أحلام يقظة جوال منفرد

٣٠ ر.س

"هأنذا وحيد في الدنيا , لم يعد لي من أخ او قريب او صديق او صحبة سوي ذاتي ."


هكذا بدأ روسو اولي جولات احلام اليقظة , معدم , منبوذ , مرفوض من كل مجتمعه بسبب ارائه . 

قررت قراءة هذا الكتاب لانني ظننت ان روسو سيتناول احلام اليقظة من منظوره الفلسفي , سيريني جانب لم أكن اراه ولكن العشر جولات لم يكتبها روسو الفيلسوف بل كتبها روسو العجوز المتروك المظلوم من كل من حوله و الذي يري انه لا يستحق أي شي مما جرا له . لقد كتبها قبل وفاته بما يقل عن ثلاثة اشهر . انها ليست شذرات فلسفية بل هي خواطر اخيرة لرجل وحيد اختار العزلة ليموت في سلام بعيدا عن ظلم البشر له , وحدها الطبيعة اصبحت هي صديقته التي تحنو عليه . اما البشر , فكان ذكري ظلمهم له و افترائهم عليه يؤلمه اشد الالم .

" لقد كان من الممكن أن احب الناس بالرغم منهم , ولكنهم لم يستطيعوا ان ينسلوا من محبتي هذه الا حين كفوا ان يكونوا بشرا . فلا غرو ان اصبحوا جميعا غرباء مجهولين ثم نكرات بالنسبة لي ماداموا قد ارادوا ذلك لانفسهم . اما انا و قد اعتزلتهم جميعا و اعتزلت كل شئ , فانني اتسائل ماذا عساي أن أكون ؟ "

في العشر جولات , يحاول روسو الاجابة عن سؤال : "ماذا أكون ؟ " بدون اي فلسفة او تعقيد انه يتحدث عن نفسه ... و عن فضائله و رذائله . اشك ان تكون محاكمة عادلة للنفس بل اظنها محاكمة رقيقة تلقائية من روسو لنفسه ردا علي محكامة البشر القاسية .


اسلوب روسو رائع ولكن يوجد بعض الفقرات المملة كحديثه عن هوايته بعلم النبات و بعض الوصف ايضا لحدائق او قري ريفية زارها.

بعض الاقتباسات التي احببتها :

" لقد انتهي كل شئ بالنسبة لي في هذه الدنيا . و لن يستطيع احد ان بعد ان يفعل بي خيرا او شرا . لم يعد امامي ما أمل فيه او ما اخشاه في هذه الدنيا , و هانذا مستكين في قرار الهاوية بشرا فانيا منكودا ولكن صامد كالاله نفسه."

" و لما لم يعد في مقدوري ان اقدم خيرا دون ان ينقلب الي شر , او استطيع التصرف دون الحاق الضر بانسان او بنفسي , اصبح واجبي الوحيد ان اغدو سلبيا , و أن اؤدي هذا الواجب كما احس به "

" وهكذا تعلمت عن طريق تجربتي الخاصة ان مصدر السعادة الحقة كامن في نفوسنا و انه ليس من شأن الناس ان يشقوا حقا من يريد ان يكون سعيدا "


المؤلف: جان جاك روسو

ترجمة: ثريا توفيق

الناشر: المركز القومي للترجمة

عدد الصفحات: 211

  • ٣٠ ر.س

ربما تعجبك