توصيات كاف

أنا قط - ثلاثة أجزاء

ناتسومي سوسيكي

٢٥٫٦٥ $

ليس هناك شيء صعب الفهم مثل صعوبة فهم نفسية الانسان، فمثلًا أنا لا أعرف هل سيد المنزل الآن غاضب أو مسرور؟ هل يقرأ كتب الفلاسفة ليعرف طريق الوصول إلى الراحة النفسية؟ لا أستطيع أن أعرف هلا لا يعبأ بالدنيا أم إنه يريد أن يكون جزءًا منها؟ هل يفقد أعصابه بسبب أشياء تافهة؟ هل هو منعزل في عالم اخر غير عالمنا؟

نحن القطط نقوم بعمل كل شيء بوضوح، سواء كان المشي أو الوقوف أو الجلوس أو النوم. حتى التبول أو التبرز، فحياتنا مذكرات حقيقيةوواضحة لما نفعله ولسنا في حاجة إلى مذكرات تخفي وجوهنا الحقيقية. إذا كان لدي وقت فراغ لكتابة مذكرات فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في النوم في الشرفة.

تتعرض قصة سيسوكي ناتسومي «أنا قط» لعدة أشياء تليت في ثلاثة أجزاء، عبر قط مدعٍ خفيف الروح ذكي لا اسم له. «أنا قط» عمل عظيم السخرية، عمل صادق الرثاء، وعمل أدبي يخترق البصيرة. كُتب النص خلال الأعوام 1904-1906، وإذا ما كان هنالك شيء يظهره الكتاب، فهو أن الطبيعة الانسانية لا تتغير كثيراً عبر الأجيال.

وبينما يتم سرد القصة خلال عدسه قط، فإنها تدور أكثر حول الناس، رغم أن هنالك مقاطع، تزيد أو تنقص بصدقها عبر العالم الذي خلقه سيسوكي. وإذا ما افترضنا أنه يجب على الواحد أن يقبل كون القطط أكثر ذكاء ومعرفة من الناس الذين يملكونهم، فملاحظات القط مركز عليها. وبالرغم من الزمان الذي كتبت به، فـ«أنا قط» طازجة وحديثة وكأنما كتبت البارحة.

عندما يفتتح الكتاب يبدأ الماكر الذي لا اسم له: «أنا قط. وحتى الآن لا اسم لي: لا أدري أين ولدت». مالك القط أستاذ يتعامل معه بلا مبالاة، إلى الحد الذي لم يعبأ في تسميته. وبنفس الدرجة، فالقط لا يحترم سيده، لأنه يعرف أنه غبي. وكمثال على ذلك، نتابع هذا التعليق الذكي:

«فبمجرد أن يأتي إلى المنزل من المدرسة، يغلق على نفسه في غرفة الدراسة لباقي اليوم، ونادراً ما يخرج. باقي من في البيت يعتقدون أنه يعمل بشدة. وهو نفسه يتظاهر بأنه يعمل بشدة. ولكن في الواقع فهو يعمل أقل مما يعتقد أي منهم. أحياناً أمشي على رؤوس أصابعي إلى غرفة الدراسة لألقي نظرة فأجده يأخذ غفوة… المعلمون يعيشون ببساطة. لو ولدت انت إنساناً، فمن الافضل لك أن تصبح استاذاً. فلو كان باستطاعتك ان تنام كل هذا الوقت ولا تزال استاذاً، فإذا حتى القط يستطيع أن يدرس».

وفي لحظات أخرى تجسد غباء الأساتذة، تظهر حقيقة أنه يرفض أفكاراً يمكن أن يفهمها الواحد، وبدلاً من ذلك فهو يفضل أن يعيش على أفكار مشوشة لا يستطيع فهمها. ولكن كما يعترف القط، فالاستاذ ليس لوحده في هذه الحقيقة. «شيء لا يمكن تجاهله يتربص في أي شيء يمر في فهمنا، وهناك شيء متأصل النبل في ذلك الذي لا تستطيع قياسه»، يقول هو.

بينما الكثير من «أنا قط» هو نقد للأكاديميين والتفكير المؤسساتي، فالقط أيضاً يدور حول كم أناني هو الإنسان. ولهذا، فالقط يلاحظ بدقة ما يكتشفه. فمثلاً في أحد المشاهد عندما تعلق في فمه كعكة حلوة، بدلاً من أن يساعده الناس حوله لإخراجها، فهم فقط يضحكون على محاولاته للتخلص منها. وفي مشهد آخر، عندما تموت فجأة قطة في المنزل المجاور اسمها «صدفة السلحفاة»، يسمع القط مالكيها يلومونه انه هو المجرم مقتنعين بأنه هو الذي مرّضها. وهذه لحظة محزنة، لأنه بعد أن يسمع بموت «صدفة السلحفاة»، يُجبر القط على إلتزام وحدته. والمعلومة تقول أنه لو كان هو المريض لم يكن ليهتم أحد بحمايته، او أقل من ذلك أن يفتقده عندما يختفي.

  • ٢٥٫٦٥ $

منتجات ربما تعجبك