تقول الأسطورة إن الآلهة، آلهة الإغريق، حكمت على سيزييف أن يدحرج حجراً من سفح الجبل حتى قمته، وكلما وصل الرجل إلى القمة سقط منه الحجر متدحرجاً إلى السفح ثانية، ليعاود مرة أخرى الفعل نفسه دونما نهاية، إلى أبد الآبدين.
جعل الكاتب الفرنسي ألبير كامو هذه الأسطورة عنواناً لأحد أهم مؤلفاته، وكأنه أراد القول إنه لا جدوى من هذه الحياة، فنحن سنظلّ نراوح في الدائرة نفسها. مساعينا للصعود ستخفق في النهاية، شأننا في ذلك شأن سيزيف وصخرته، يبلغ بها إلى أعلى قمة الجبل، فتتدحرج ثانية إلى الأسفل، فيعود إلى نقطة البداية لا مرة واحدة فقط، وإنما مرات لا تنتهي.
توظيف هذه الأسطورة من جانب كامو تنسجم مع رؤياه، التي تندرج في خانة الفلسفة الوجودية التي انتعشت عشية وغداة منتصف القرن الماضي، خاصة في فرنسا، والتي دعت إلى ردّ الاعتبار للفرد المستلب، حاثةً إياه على العودة إلى نفسه، ربما حدّ الانكفاء عليها، حتى لو لم يقل الوجوديون ذلك صراحة، فكل ما يجري خارج هذه النفس هو، في تقديرهم، عبث لا جدوى منه، ولا يقود إلى شيء، وحتى لو أوهمنا أنفسنا أننا نخطو إلى الأمام، سنرى أنفسنا ثانية كما رأى سيزيف نفسه في سفح الجبل جرياً وراء الصخرة التي سقطت من بين يديه حين بلغ بها قمة ذلك الجبل.
حسن مدن
..
يقدّم كامو فلسفته في هذا الكتاب حول "العبث" ومشكلة الانتحار: بحث الإنسان عن المعنى، تطلعه لوحدة العالم، في عالم غير مفهوم، عالم من دون الله ومن دون أي حقائق أو قيم خالدة. ويتسائل هل الاحساس بشعور "العبث" يدفع إلى الانتحار؟ كامو يجيب: "لا ، بل يدفع إلى الثورة.
..
أسطورة سيزيف
كامو
ترجمة مجاهد عبدالمنعم مجاهد