عمر الخيام وأناشيده

صادق هدايت

٩٫٧٢ $

توصيات كاف

«قد لا يعرف بعضهم أن صادق هدايت ألف كتابين حول الخيام، وأن كتابه الأول صدر بالفارسية في طهران عام 1924، ليكون في الوقت ذاته أول كتاب يصدره هدايت في حياته وكان يومها في الثانية والعشرين من عمره». ويضيف حمدان أن كتاب هدايت المبكر هذا قد احتوى على مئتي رباعية ورباعية. غير أن هذا العدد سرعان ما تقلص في الكتاب الثاني الذي أصدره هدايت في مرحلة لاحقة بعنوان «أناشيد الخيّام» حيث حذف خمساً وتسعين رباعية ليبقي على مئة وواحدة سيقول على اي حال ان بعضها قد لا يكون للخيام. غير أن هذا لا ينبغي أن ينسينا أن هدايت، - على رغم اشتغاله على الأصول الفارسية لأشعار الخيّام كما لسيرة حياته، إعتمد أساسا، ولا سيما في كتابته سيرة للخيام مهد بها للرباعيات، وتوسع فيها بالحديث عنه ليس فقط كشاعر بل كعالم ومفكر وبخاصة عالم رياضيات وفلكي، كان يكتب الشعر... في أوقات فراغه،، هدايت اعتمد في النصوص التي كتبها على المراجع الأجنبية ولا سيما على كتاب «ناريخ الأدب الفارسي» للمستشرق الإنكليزي إدوارد براون، بحسبما يورد المترجم حمدان في المقدمة ذاتها.

بحسب مترجم الكتاب فإن ما يؤخذ «على صادق هدايت أنه أبدى تعصباً شديداً تجاه الخيّام، إذ يعدّه أفضل من جميع الشعراء الإيرانيين على الإطلاق». وينقل حمدان ما يقوله هدايت في فصل من كتابه «أناشيد الخيّام»: «من الممكن العثور على كل فكرة من أفكار الخيّام بشكل منفصل عند كبار الشعراء والفلاسفة، ولكن في شكل عام، لا يمكن أن نزن أيّ واحد منهم بالخيّام. فالخيّام في أسلوبه يتفوق على أكثرهم» وكذلك ينقل المترجم عن فصل آخر من كتاب هدايت، وهو المعنون «الخيّام الشاعر»: «وبين المفكرين والشعراء الذين جاءوا بعد الخيّام، وقع البعض في هوى أنهم يقلدون أسلوبه، ويتبعون منهجه، ولكن ما استطاع أحد منهم أن يبلغ بساطة فكر الخيّام وعظمته». ومن اللافت هنا أن المترجم يعتبر هذا الكلام إجحافاً «بحق حافظ الشيرازي، ومولانا جلال الدين الرومي وفريد الدين العطار وشعراء كبار آخرين. ولعل من حق المترجم هنا أن يعزو هذا إلى أن صادق هدايت كان «يمقت الأدب الصوفي والمتصوفين الكبار، ولهذا السبب نراه يفضل الخيّام على الآخرين هو الذي يقول: «... ومع أن حافظ الشيرازي كان يمتلك رؤيا، وقوة تخيّل وإلهام شاعري أكثر من الخيّام بكثير، وكل هذا يعود إلى شهوته الجامحة، إلا أن أفكاره لا تبلغ شأو فلسفة الخيّام المادية المنطقية... إذ نراه يحوّل الخمر إلى رمز الصوفيين الغامض».

> في نصّه الذي يتناول سيرة عمر الخيّام (وهو النص المكتوب عام 1923)، يقول صادق هدايت: «على كل حال، لا يمكن اعتبار الخيّام زاهدا بل إنه كان فيلسوفا يطلب الراحة والمرح من الأشياء الظاهرة والمحسوسة. والشيء الذي كان يسود ذهن الخيّام كان عبارة عن أمور الحياة المهمة، والموت، والقضاء والجبر والاختيار. ومهما طلب العون من العلوم والفلسفة والمذهب من أجل حلّ تلك الأمور إلا أن أياً منها لم تكن قادرة على إقناعه، لذلك استولى عليه يأس مرير بحيث انتهى به الأمر إلى النزعة الشكيّة، وجعله يبدي شكه في جميع الأشياء وطالما سار على منهج الشك. (...) إن تردد روح الخيّام وشكّه المؤلم إزاء القضاء والمطابق لعلومه الرياضية وأفكاره الشعرية، سبّبا له حالة من الهواجس والحزن ما جعله يحاول تسكينها دائما بمسرّات صغيرة وحقيقية (هو) الذي كان يفضّل إغفاءة السكر على المسرات التافهة والزائلة! إلا أن طلب الرحمة هذا لم ينقذه من الحزن فيتساءل الشاعر عن الستار السميك الفاصل بين الإنسان والعالم الآخر، ويستقصي آخر عناصر وجود الإنسان في قدح فخار أو في كوز من الخمر».

صادق هدايت المولود عند مفتتح القرن العشرين والذي درس تاريخ إيران ما قبل الإسلام في باريس، كان بالتأكيد واحداً من تلك النخبة المثقفة التي لم يكن من شأنها إلا أن تتبنى عمر الخيّام وتحمل إيديولوجيته. ومن هنا لن نستغرب إذ يُعْلمنا هذا الكتاب الجديد عن عمر الخيّام والذي يشكّل اكتشافاً حقيقياً أن صادق هدايت يعدّ «أول إيراني اهتم بدراسة رباعيات الخيّام علمياً، وهو ما فتح الطريق لجيل لاحق من كبار الأكاديميين الإيرانيين (الذين قاموا) بدراسة مخطوطات الرباعيات المحفوظة في المكتبات الأوروبية وحتى الهند...».

  • ٩٫٧٢ $

منتجات قد تعجبك