أدب رخيص

بوكوفسكي - ت: إيمان حزر الله

١٢٫١٥ $

توصيات كاف

«لم أكن ميتًا بعد، كنت فقط في حالة من التحلل السريع». من السهل استشفاف التأزم الوجودي الذي يعصف بتشارلز بوكوفسكي، من خلال هذه العبارة المقتبسة من آخر عمل روائي له قبل مماته: «أدب رخيص» في عام 1994.

في رواية «أدب رخيص»، تتكشف لنا عبثية وجودية عبر رحلة استكشافية للشخصية المحورية نيكي بيلان، وهو محقق خاص معتز بنفسه يظل يردد دائما: «أنا هوليوود، أو ما تبقى منها». وتتلخص تلك الرحلة في البحث عن أديب فرنسي يدعى سيلين يقع في حيرة حول حقيقة وفاته أم أنه فعلاً لا يزال على قيد الحياة. وفي خروج عن المألوف، يظهر أشبه بهذيان، يستحضر كائنات لا وجود لها، كالعصفور الأحمر ومقايضات من أجل إيجاده. ويتقاطع ذلك مع توهم بوجود كائن فضائي يطارده على شكل امرأة فاتنة تدعى جيني نيترو، والتوهم بكونها من الموجة الأولى من قوات احتلال مكوكية. وقد أهدى بوكوفسكي هذا العمل للكتابة السيئة، التي قد تكون حالة من التنفيس عن الانتقاد الذي تعرض له في السابق، بل حتى رفض أعماله، أو قد تشير إلى استخفافه الشخصي بأعماله، التي تبدو أشبه بمحاكاة لتجاربه الحياتية وتضخيمها بخيال خصب يجعلها تبدو بصورة مضحكة عبثية تنعدم فيها معايير كل شيء.

تَرثُ هذه الرواية الجينات الأدبية البوكوفسكيّة مستعيرةً شكلاً جديداً في الكتابة هدفه كسر نوعية الجنس الروائي النموذجي من خلال المحاكاة الساخرة، وبناء نص مفتوح بنكهة جديدة ينزاحُ عن الكتابة المشروطة لأدب التحري. في هذا المَزج، أو التشويش أو الازدواج المتعمد الذي يُحدثه بوكوفسكي في آخر أعماله، يهجّر النص عن نموذجه التقليدي ويعيد صياغته وفق أصول مطبخه الأدبي ليبني لنا خيالاً يشدّ، عبر الباروديا، بنية العمل الأدبي ويخلق له لغتين وأسلوبين ووجهتي نظر تضعنا أمام سؤال الكتابة وأشكال تلقّيه.


رواية أدب رخيص

بوكوفسكي


  • ١٢٫١٥ $

منتجات قد تعجبك